سميح دغيم

552

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

وبالضدّ . فلو لا امتياز بعض هذه الماهيّات عن بعض ، قبل دخولها في الوجود ، وإلّا لما صحّ أن يقال : إنّه يقدر على إيجاد هذا بدلا عن ذاك ، فهذا يقتضي أن يكون تعيّن تلك الماهيّات ، متقدّما على تعلّق القدرة بها ، ولمّا كان المقدور أثرا لتلك القدرة ، لزم كونها متأخّرة عن تلك القدرة . أمّا الموجب ، فإنّه لا تأثير له ، إلّا وقع الأثر به ، ولا يقتضي أن يكون تعيين تلك الماهيات ، سابقا على كونه مقتضيا لها . فظهر الفرق . ( مطل 4 ، 116 ، 5 ) - إنّ القادر . لمّا كان متمكّنا من الفعل والترك ، امتنع أن يكون مجرّد القادريّة مؤثّر في وقوع الفعل ، لأنّ كونها قدرة ، يقتضي أن تكون نسبتها إلى الطرفين على السوية . وكونها مؤثّرة في وقوع الفعل بعينه ، يقتضي أن يكون نسبتها إلى طرف الوجود راجحة على نسبتها إلى طرف العدم . والجمع بين هذين القولين : جمع بين النقيضين ، وهو محال . فيثبت أنّ مجرّد القادرية لا تأثير له في وقوع المقدور البتّة . ( مطل 4 ، 120 ، 6 ) - اعلم : أنّا نعلم بالضرورة : أنّ القادر على الفعل إذا دعاه الداعي إليه ، ولم يمنعه منه مانع . فإنّه يحصل ذلك الفعل . وهذا القدر معلوم . ( مطل 9 ، 9 ، 4 ) - إنّ حصول الفعل عقيب مجموع القدرة مع الداعي واجب . وذلك لأنّ القادر من حيث إنّه قادر يمكنه الفعل بدلا عن الترك ، وبالعكس . ومع حصول هذا الاستواء ، يمتنع رجحان أحد الطرفين على الآخر . فإذا انضاف إليها حصول الداعي : حصل رجحان جانب الوجود . وعند ذلك يصير الفعل واجب الوقوع . وهذا القول هو المختار . عندنا ( الرازي ) . ثم القائلون بهذا القول . إمّا أن يقولوا : المؤثّر في دخول الفعل في الوجود : مجموع القدرة مع الداعي ، وإمّا أن يقولوا : ليس المؤثّر في دخول الفعل في الوجود هو مجموع القدرة والداعي . ( مطل 9 ، 11 ، 6 ) - الترك ترك . وهذا يفيد أنّ العلم الضروريّ حاصل ، بأنّ القادر إذا شاء الفعل ، ولم يكن هناك مانع ، فإنّه لا بدّ وأن يفعل . وإذا شاء الترك ولم يكن هناك مانع ، فإنّه لا بدّ وأن يترك . ولا نرى في الدنيا عاقلا يقول : إنّي إن شئت أن أفعل لم أفعل . وإن شئت أن لا أفعل فعلت . فثبت : أنّ هذا دليل قاطع على أنّ جميع العقلاء يعلمون بالضرورة : أنّ القادر متى أراد الفعل ، ولا مانع له عنه ، فإنّه يفعله لا محالة . وإذا أراد الترك ، ولا مانع له عن الترك ، فإنّه يترك . وثبت : أنّ القول بحصول الفعل عند إرادة الترك ، وبحصول الترك عند إرادة الفعل إذا كان لا مانع له عن المراد . أمر لا يجوّزه عاقل أصلا . ( مطل 9 ، 32 ، 22 ) - إنّ القادر متمكّن من الفعل والترك على السويّة . ( مفا 1 ، 253 ، 5 ) - إنّ القادر هو الذي يصحّ منه الفعل وتركه بحسب الإرادات . ( مفا 4 ، 27 ، 20 ) قادر على جميع الممكنات - لمّا ثبت أنّه تعالى قادر على بعض المقدورات ، وجب أن يكون ذلك الشيء ، إنّما صار بحيث يصحّ أن يكون مقدورا له لإمكانه . لأنّا لو رفعنا الإمكان ، لبقي : إمّا